محمد كرد علي

43

خطط الشام

ورب صدغ بدا في الخد مرسله * في فترة فتنت من سحر أجفان فليت ريقته وردي ووجنته * وردي ومن صدغه أنسي وريحاني وعج على دير متى ثم حيّ به ال * ربان بالطرس فالربان رباني فهمت منه إشارات فهمت بها * وصنت منشورها في طي كتمان واعبر بدير حنينا وانتهز فرص ال * لمذات ما بين قسيس ومطران واستجل راحاتها تحي النفوس إذا * دارت براح شماميس ورهبان « دير المغان » بحمص في خربة بني السمط تحت تلهم ، وهو دير عظيم الشأن عندهم كبير القدر فيه رهبان كثيرة وترابه يختم عليه للعقارب ويهدى إلى البلاد قاطبة وتتنافس النصارى في موضع مقبرته ( ياقوت ) . « دير ميماس » نقلت من ياقوت : بين دمشق وحمص على نهر يقال له ميماس وإليه نسب ، وهو في موضع نزه ، وبه شاهد على زعمهم من حواريي عيسى عليه السلام زعم رهبانه أنه يشفي المرضى . وكان البطين الشاعر قد مرض فجاءوا به إليه يستشفي فيه فقيل : إن أهله غفلوا عنه فبال قدام قبر الشاهد واتفق أن مات عقيب ذلك فشاع بين أهل حمص أن الشاهد قتله وقصدوا الدير ليهدموه وقالوا : نصراني يقتل مسلما لا نرضى أو تسلموا لنا عظام الشاهد حتى نحرقها ، فرشا النصارى أمير حمص حتى رفع عنهم العامة فقال شاعر يذكر ذلك : يا رحمتا لبطين الشعر إن لعبت * به شياطينه في دير ميماس وافاه وهو عليل يرتجي فرجا * فردّه ذاك في ظلمات أرماس وقيل شاهد هذا الدير أتلفه * حقا مقالة وسواس وخناس أأعظم باليات ذات مقدرة * على مضرة ذي بطش وذي باس لكنهم أهل حمص لا عقول لهم * بهائم غير معدودين في الناس وحكي أن أبا نواس لما دخل حمص مارا بها دعاه فتى من أدبائها إلى دير ميماس ودعا معه أشجع السلمي فجلسوا يشربون وأبو نواس ينشدهم له ولغيره فقال أشجع : صبحت وجه الصباح بالكاس * ولم تعقني مقالة الناس ونحن عند المدام أربعة * أكرم صحب وخير جلاس ندير حمصية معتقة * على نسيم النسرين والآس